مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
25
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لم يتصدّ له فعلًا فالمشهور عدم جواز رجوعه إلى غيره من المجتهدين ، وكذلك المجتهد المتجزّئ فالمعروف حرمة رجوعه إلى الغير ولزوم العمل باجتهاده ، ولكن ذهب بعض إلى عدم جواز عمله بفتوى نفسه « 1 » . والتفصيل في ذلك كلّه في محلّه . ( انظر : اجتهاد ) نعم ، هناك بحث وهو أنّه لو كان الشخص مجتهداً في بعض القواعد المعمولة في كلّ مسألة لا في جميعها ، فهل يجوز له تطبيق ما يقدر عليه من قواعد المسألة بضميمة التقليد في غيره على المسألة وأخذ نتيجته والعمل به ولو مع مخالفة نظره لرأي غيره ليكون نحو اجتهاد مشوب بالتقليد ، أو يتعيّن عليه التقليد في المسألة بتمامها ، وهذا ما سيأتي الكلام فيه عند بحث ( مورد التقليد في الفروع ) إن شاء اللَّه تعالى . ب - مشروعيّة التقليد للعامي : والكلام هنا عن مشروعية التقليد وجوازه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد ، وفيه قولان : الأوّل : أنّه جائز ومشروع ، وهو المنسوب إلى أكثر العلماء « 2 » وادّعي عليه الشهرة « 3 » ، بل ادّعى جملة من الفقهاء الإجماع عليه أو ما بمعناه . قال السيّد المرتضى : « والذي يدلّ على حسن تقليد العامي للمفتي أنّه لا خلاف بين الامّة قديماً وحديثاً في وجوب رجوع العامي إلى المفتي وأنّه يلزمه قبول قوله ؛ لأنّه غير متمكّن من العلم بأحكام الحوادث ، ومن خالف في ذلك كان خارقاً للإجماع » « 4 » . وقال الشيخ الطوسي : « والذي نذهب إليه أنّه يجوز للعامي الذي لا يقدر على البحث والتفتيش تقليد العالم . يدلّ على ذلك أنّي وجدت عامّة الطائفة من عهد أمير المؤمنين عليه السلام إلى زماننا هذا يرجعون إلى علمائها ويستفتونهم في الأحكام والعبادات ويفتونهم العلماء فيها ، ويسوّغون لهم
--> ( 1 ) معالم الدين ( قسم الأصول ) : 239 . وانظر : تعليقةعلى معالم الأصول 7 : 157 . ( 2 ) معالم الدين ( قسم الأصول ) : 242 . ( 3 ) القوانين المحكمة 3 - 4 : 344 . ( 4 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 796 - 797 .